|
سِلْسِلَةُ تَـراجُمِ الْـعُلَمَاءْ (5)( اِبْنُ فُرَيـانْْ .. عِلْـمُ وَ إِيْمَانْ)
هَمَلانُ الـْوِدْيَانْ .. بِسِيْرَةِ ابْنِ فُرَيَانْ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(ترجمة الشيخ كما يرويها بنفسه)
ولد الشيخ عبدالرحمن الفريان بالرياض عام 1344هـ فكيف كانت بداية حفظك للقرآن وطلبك للعلم ومن هم مشايخك؟
- قرأت القرآن على الشيخ صالح بن محمد بن مصيبيح في مدرسة أهلية - كتاتيب - وفي تلك الاثناء قدمني والدي للشيخ محمد بن ابراهيم - يرحمه الله - لطلب العلم فسأله الشيخ هل أتم حفظ القرآن الكريم غيباً فقال لا. قال فامره فليكمله ثم يأتي ليتعلم. وبعد ختم القرآن غيباً وكان ذلك وعمري (16) عاماً عام 1360ه قرأت القرآن على الوالد غيباً وختمته في سنة واحدة، ثم قرأت القرآن على الشيخ علي اليماني ثم توفي وأكملته على الشيخ محمد بن أحمد بن سنان ثم بدأنا طلب العلم على يد الشيخ محمد بن ابراهيم - رحمه الله - في سن السابعة عشرة عام 1361ه مع المبتدئين وأمرنا ان نقرأ عليه الأصول الثلاثة ثم كتاب التوحيد ثم الأربعين النووية ثم آداب المشي إلى الصلاة والأجرومية في النحو ثم قطر الندى ثم الألفية غيباً ثم بدأنا في المطولات البخاري ومسلم واقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ويتخلل ذلك القراءة على الشيخ محمد بن عبداللطيف - رحمه الله - في بعض الأوقات وقرأنا على الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري (أبوحبيب) - رحمه الله - وكذلك على الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - وقد أتممت عليه النونية لابن القيم وعلق عليها بعض التعليقات.
وماذا عن التعليم الرسمي؟
- لم يكن هناك تعليم ابتدائي ولا متوسط ولا ثانوي وبعد أن افتتحت كلية الشريعة أكملنا طلب العلم في المسجد ويأتي إلينا أساتذة الكلية في المسجد أما الاختبار في الكلية وقد أكملنا الدراسة في عام 1380ه في كلية الشريعة وكان عمري حينها ( 36سنة) واستلم زملائي الشهادة وأنا لم استلمها بعد ذلك أمرنا الشيخ محمد بن ابراهيم بالتجول للدعوة بتوجيه من الملك سعود والذهاب للحدود الشمالية واستمرت الرحلة ثلاثة شهور حتى وصلت السيارات قبل الأزفلت.
وماذا عن العمل الدعوي بعد تلك الفترة؟
- بعد تلك الفترة أصبحت أتجول في المساجد والبلدان الأخرى للدعوة إلي الله في المساجد والمستشفيات والمدارس والدوائر الحكومية على وجه التعاون مع كل جهة ولله الحمد.. وتوليت امامة جامع آل فريان بمعكال من ذلك الوقت عام 1375قبل التخرج واستمريت إلى الآن "قبل وفاته".
من هم زملاء الشيخ عبدالرحمن آل فريان؟
- من الزملاء الذين درسوا معنا على يد الشيخ محمد بن ابراهيم الشيخ عبدالله بن جبرين والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم والشيخ عبدالرحمن بن مقرن وغيرهم كثير.
أما التلاميذ فلم يكن هناك دروس متواصلة لكن الدعوة متواصلة في جميع انحاء المملكة ولذا لم يكن هناك احد يذكر وإنما قرأ عليّ بعض الاخوة في تفسير القرآن وكذلك في صحيح البخاري ومسلم والهدي النبوي لأبن القيم والعقيدة الوسطية وشرح التوحيد لمحمد بن عبدالوهاب وغير ذلك من الدروس العلمية.
ما هي الأعمال التي توليتها؟
- لم استلم اي عمل حكومي لأجل التفرغ للدعوة إلى الله وكنت قد توليت رئاسة الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بأمر من الشيخ محمد بن ابراهيم - رحمه الله - سنة 1378ه حسبته لله وكانت بدايتها عندما جاء إلى المملكة الشيخ محمد بن يوسف سيتي من باكستان واقترح فتح حلقات تحفيظ للقرآن في المساجد وذهبت واياه والشيخ ابن سنان إلى الشيخ محمد بن ابراهيم مفتي الديار السعودية فحبذ الفكرة وشجع عليها وأمر في ذلك الوقت ان اكون رئيساً عليها وافتتحنا في اول سنة (10) حلقات في الرياض ثم ذهبنا للمنطقة الشرقية وافتتحنا بعض الحلقات ..
ولعلنا ههنا نحط رحالنا عند هذه المقاله، التي رَقَمَهَا أحدُ محبيه، ذكر فيها قصة الشيخ في طلبه للعلم، فإليهـا:
وفاة الشيخ عبدالرحمن الفريان:
تبكيك حلقات القرآن ورياض العلماء
بقلم الشيخ: خالد بن عبدالرحمن الشايع
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم على عبدالله ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد كان لخبر وفاة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن عبدالله الفريان آثار محزنة ووقع مؤس لا نملك أمامه إلا الرضاء بقضاء الله وقدره، وأن نسلم أمرنا لله، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله سبحانه أن يتغمد الشيخ بواسع رحمته وأن يسكنه في عليين.
خادم القرآن في سطور:
هو الشيخ الداعية، والعالم الفاضل، والمحتسب الزاهد الورِع، وخادم القرآن وحفظته: عبدالرحمن بن عبدالله آل فريان.
كانت ولادته عام 1344هـ.
وقد نشأ نشأة علمية، حيث أتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة في حياة والده رحمه الله، ثم تلقى العلم على عدد من العلماء بمدينة الرياض ومنهم:
1 ـ الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية ـ رحمه الله ـ حيث لازم دروسه في جملة من كان يدرس على الشيخ، وللشيخ الفريان إذاك من العمر سبعة عشر عاما، فقرأ عليه مع المبتدئين الأصول الثلاثة ثم كتاب التوحيد ثم الأربعين النووية ثم آداب المشي إلى الصلاة، والآجرومية في النحو ثم قطر الندى، ثم الألفية حفظا، ثم انتقل إلى المطولات في البخاري ومسلم واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية.
2 ـ الشيخ محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ـ رحمه الله ـ.
3 ـ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمه الله ـ وقد أتم عليه نونية ابن القيم.
4 ـ الشيخ عبدالعزيز الشثري أو حبيب رحمه الله.
5 ـ الشيخ صالح بن محمد بن مصيبيح ـ رحمه الله ـ تعلم عليه القرآن في صغره.
6 ـ والده الشيخ عبدالله الفريان ـ رحمه الله ـ قرأ عليه القرآن الكريم كاملا حفظا.
7 ـ الشيخ علي اليماني ـ رحمه الله ـ درس عليه القرآن.
8 ـ الشيخ محمد بن أحمد بن سنان ـ رحمه الله ـ قرأ عليه القرآن.
9 ـ الشيخ عبدالرحمن بن محمد المقوشي ـ رحمه الله ـ.
10 ـ الشيخ محمد الشنقيطي رحمه الله ـ.
11 ـ الشيخ إسماعيل الأنصاري ـ رحمه الله ـ.
ودرس الشيخ على غيرهم من العلماء ـ رحمهم الله جميعا وجزاهم خيرا ـ.
وكان الشيخ قد أكمل الدراسة من بعد في كلية الشريعة عام 1380هـ.
ويذكر الشيخ الفريان ـ رحمه الله ـ أن ممن زامله في الدراسة عدد من المشايخ، الشيخ محمد بن عثيمين، والشيخ عبدالله بن جبرين، والشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، والشيخ عبدالرحمن بن مقرن، وغيرهم.
من مآثر الفقيد:
والشيخ عبدالرحمن الفريان ـ رحمه الله ـ ممن كان لهم على الناس من الأيادي الكريمة والأفعال الرشيدة ما برز في جوانب متعددة، من بث العلم، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومساعدة المحتاجين، ما يدركه من جالس الشيخ ولو شيئا قليلا.
وقد كان للشيخ عبدالرحمن الفريان ـ رحمه الله ـ جهود خيرة وطيبة في الدعوة إلى الله في أرجاء المملكة، فكان يلقي المحاضرات والدروس العامة، ويقوم بزيارة المؤسسات الحكومية للقاء منسوبيها وإلقاء الدروس العلمية فيها، وكذلك زيارة المستشفيات والكليات والمدارس واللقاء بالطلاب وتعليمهم والإجابة عن أسئلتهم.
وقد كان الشيخ ـ رحمه الله ـ قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى جانب من الحكمة والبصيرة، وكانت له من الجهود في هذا الباب ما نفع الله به وأزال به كثيرا من المنكرات، خاصة أن للشيخ من صلات النصيحة والإحسان مع ولاة الأمر من الأمراء والعلماء، ومع الوجهاء ما جعل لكلمته قبولا وأثرا في النفوس.
والشيخ ـ رحمه الله ـ تولى الإمامة والخطابة في جامع آل فريان بحي معكال بمدينة الرياض منذ عام 1375هـ حيث كان الجامع موئلا للحفاظ من مختلف الجنسيات ممن عُني بهم الشيخ ونظم شؤونهم، وكان لهم من بعد آثارا طيبة على مجتمعاتهم.
ومن الجهود الدعوية للشيخ مشاركته بعدد من البرامج النافعة وعشرات الأحاديث الطيبة في إذاعة القرآن الكريم، مثل برنامج "من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم " وبرنامج "من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم "، وبرنامج " الأوامر والنواهي في القرآن الكريم"، وبرنامج " شرح آداب المشي إلى الصلاة" وبرنامج " في ظل آية " وكذلك عشرات الأحاديث الطيبة في موضوعات متنوعة.
وهكذا ما كان الشيخ يحرره من المقالات النافعة والردود على الشبهات وغيرها، سواء ما كان منها في الصحف أو في مجلة الدعوة.
جمعية تحفيظ القرآن الكريم وعناية الشيخ بها:
ومن أعظم أعمال الشيخ ما تبناه ـ رحمه الله ـ من رعاية حفظةِ القرآن الكريم، فهو ـ رحمه الله ـ رئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض منذ أكثر من 38 عاما.
وقد تحقق على يديه ومن معه من أهل العلم من الارتقاء بحلقات تحفيظ القرآن، وخاصة في منطقة الرياض ما شهدت معه هذه الحلقات بفضل الله تزايدا كبيرا ونجاحات متلاحقة، فباتت أعداد حلقات تحفيظ القرآن الكريم تحسب بالآلاف، وأعداد الدارسين فيها من الرجال والنساء بعشرات الآلاف، والحفظة والحافظات أعدادهن في تانم مطرد ولله الحمد والمنة.
وقد أولى الشيخ تعليم القرآن وتحفيظه عناية خاصة، فتوجهت همته منذ بواكير شبابه لتشجيع الشباب والفتيات على تعلم القرآن الكريم وحفظه، حتى تم تأسيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم عام 1386هـ في عهد الملك فيصل ـ رحمه الله ـ، وبعد مشاورة مع سماحة مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ فاعتمدت الجمعية، وتم استقدام بعض المدرسين من دول إسلامية ممن لهم خبرة في علوم القرآن والتجويد والقراءات، وكانت البداية كما يذكر الشيخ عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ بعشر حلقات في الرياض، وقد تبرع في حينها الأمير محمد بن سعود الكبير ـ رحمه الله ـ بأرض وقفا عن والدته نورة ـ رحمه الله ـ لتكون مقرا للجمعية، وتفضل الأمير سلمان بن عبدالعزيز ـ وفقه الله ـ ببنائها، فصارت مقرا للجمعية.
ويتبع الجمعية معهد متخصص في تعليم القرآن الكريم وعلوم القراءات، وكان افتتتاح المعهد عام 1402هـ ومناهجه وشهادته معادلة ومعترف بها لدى إدارة التعليم.
ونظرا للاقبال المتزايد على حلقات تحفيظ القرآن الكريم فقد توسعت مهام الجمعية واشتملت على عدد من الإدارات، بشقيها مما يختص بالدارسين من الرجال، والدارسات من النساء.
ولم تكن عناية الشيخ بتعليم القرآن مقتصرة على منطقة الرياض، بل كانت له الآثار الحميدة في تأسيس جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في أنحاء المملكة، وكان من أكثر ما يسعده ـ رحمه الله ـ أن يحضر مناشط الحلقات واجتماعاتها، وخاصة لدى الحفاوة بحفظة كتاب الله تعالى.
من ذكرياتي مع الشيخ:
تيسر لي لقاء الشيخ في عدد من المرات وفي مناسبات متنوعة، وقد حبا الله تعالى الشيخ عبدالرحمن هيبة ظاهرة، وكان من يلتقي به يدرك كم كان الشيخ متواضعا زاهدا ورعا.
ولحظت في كلمات الشيخ ومحاضراته الاختصار ووضوح العبارة والإكثار من الاستشهاد بآيات القرآن وأحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكثيرا ما كان يوصي بكتاب الله وحفظه وتلاوته وتدبره والعمل به.
وقد ظهرت في شخصية الشيخ الملكة التربوية، حيث يتعامل مع الطلاب ومع جلسائه معاملة المربي المحب لتلاميذه الحريص على نفعهم وإسداء الخير إليهم.
كان الشيخ مرجعا لكثير من الناس وطلاب العلم في الاحتساب على المنكرات، وذلك بالنظر لأمرين:
الأول: أن الشيخ ـ رحمه الله ـ قد فتح صدره قبل أبواب بيته ومكتبه لكل من يتوجه إليه طالبا توجيها أو نصيحة أو استشارة أو عونا على فعل خير أو إنكار منكر.
الثاني: أن الشيخ ـ رحمه الله ـ لم يكن يقصد تشهيرا بأحد ولا تنقصا له، بل كان قصده إثبات الخير وإسداءه، وإزالة المنكر قدر الاستطاعة، فقبلت منه النفوس وأجلت شخصه الكريم.
ومن آخر ما كان من تواصلي بالشيخ ـ رحمه الله ـ أني تلقيت من أحد أبنائه اتصالا بالهاتف صبيحة أحد الأقيام القريبة الماضية، وأخبرني بأن الشيخ يود الحديث إلي وكان حينها في المستشفى، فاغتبطت باتصال الشيخ وفرحت به، ولما تحدثت مع الشيخ سائلا عن صحته وشاكرا له اتصاله، أخبرني ـ رحمه الله ـ بأنه استمع للتو لحديث لي في إذاعة القرآن الكريم عن الإصابة بالعين، وأثنى عليه كثيرا وعلى ما فيه من فوائد، ثم نبهني بأسلوب مهذب ولطيف إلى مسألة علمية دقيقة ومهمة، فزاد فرحي بهذه المهاتفة من الشيخ وما أفادني به، ودعوت له كثيرا.
في وداع الشيخ:
منذ قبيل فجر الخميس 7/7/1424هـ تنامي للناس خبر وفاة الشيخ عبدالرحمن الفريان ـ رحمه الله ـ بعد أن كان الشيخ ملازما للسرير بمستشفى القوات المسلحة بالرياض لأسابيع عدة جراء ما ألم به من مرض أقعده ودخل على أثره العناية المركزة.
وما أن سمع الناس بخبر وفاته ـ رحمه الله ـ حتى وقع الخبر عليهم وقع الصاعقة وبدأ بعضهم يعزي بعضا، ولدى الصلاة عليه بمسجد سوق الخضار بعتيقة بعد صلاة العصر كان المسجد قد امتلأ عن آخره منذ الأذان، وصلى الناس في الساحات والممرات الجانبية، وأغلقت الطرقات جراء الازدحام الشديد، وصلى عليه صلاة الجنازة ابن الشيخ عبدالله ـ وفقه الله ـ، وقد ظهر التأثر والبكاء على كثير من المصلين.
وهكذا الشأن في مقبرة العود حيث دفن الشيخ كان الجمع كبيرا والحشد كثيرا، وحضرت رجال الأمن بسياراتهم لتنظيم السير، والكل في المقبرة يعزي الآخر في وفاة الشيخ، وكان من الحاضرين للصلاة على الشيخ ودفنه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء.
والله نسأل أن يتغمد الشيخ بواسعه رحمته، ويجمعنا به وبوالدينا ومن نحب في جنته، والله الموفق والهادي ...
أخوكم/عَبْدُالْهَادِيْ
ـ غَفَرَ الْلهُ لَهُ ، وَلِوَالِدَيْهْ ـ
التعديل الأخير تم بواسطة عبدالهادي ; 28 Jul 2010 الساعة 08:22 AM
|